السيد ابن طاووس
185
إقبال الأعمال ( ط . ق )
أن ليلة واحدة من ثلاث ليال يكون فيها تدبير السنة كلها وإطلاق العطايا ودفع البلايا وتدبير الأمور وهي أشرف ليلة في السنة عند القادر على نفع كل سرور ودفع كل محذور فلا يكون نشيطا لها ولا مهتما بها فهل تجد العقل قاضيا أن سلطانا يختار ليلة من سنة للإطلاق والعتاق والمواهب ونجاح المطالب ويأذن إذنا عاما في الطلب منه لكل حاضر وغائب فيتخلف أحد من ذلك المجلس العام وعن تلك الليلة المختصة بذلك الإنعام التي ما يعود مثلها إلى [ إلا ] بعد عام مع أن الذين دعاهم إلى سؤاله محتاجون مضطرون إلى ما بذله لهم من نواله وإقباله وإفضاله ما ذا تقول لو أنك بعد الفراغ من هذه المائة الركعة أو مائة وعشرين سمعت أن قد حضر ببابك رسول من بعض ملوك الآدميين قد عرض عليك مائة دينار أو شيئا مما تحتاج إليه من المسار ودفع الأخطار فكيف كان نشاطك وسرورك بالرسول وبالإقبال والقبول ويزول النوم والكسل بالكلية الذي كنت تجده في معاملة مولاك مالك الجلالة العظيمة [ المعظمة ] الإلهية الذي قد بذل لك السعادة الدنيوية والأخروية لقد افتضح ابن آدم المسكين بتهوينه بمالك الأولين والآخرين فارحم يا أيها المسعود نفسك ولا يكن محمد رسول الله ص سلطان العالمين وما وعد به عن مالك يوم الدين دون رسول عبد من العباد يجوز أن يخلف في الميعاد وأمره يزول إلى الفناء والنفاد ولا تشهد على نفسك أنك ما أنت مصدق بوعود [ بوعد ] سلطان المعاد بتثاقلك عن حبه وقربه ووعوده [ ووعده ] ونشاطك لعبد من عبيده ومن مهمات ليلة تسع عشرة ما قدمناه في أول ليلة منه مما يتكرر كل ليلة فلا تعرض عنه أَقُولُ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ فِي كِتَابِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْفَارِسِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ عَنِ الْأَحْمَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أُنْزِلَتْ صِكَاكُ الْحَاجِّ وَكُتِبَتِ الْآجَالُ وَالْأَرْزَاقُ وَاطَّلَعَ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ فَيَغْفِرُ [ فَغَفَرَ ] لِكُلِّ مُؤْمِنٍ مَا خَلَا شَارِبَ مُسْكِرٍ أَوْ صَارِمَ رَحِمٍ مَاسَّةٍ مُؤْمِنَةٍ أقول وقد مضى في كتابه وغيره أن ليلة النصف من شعبان تكتب الآجال وتقسم الأرزاق وتكتب أعمال السنة ويحتمل أن يكون في ليلة نصف شعبان تكون البشارة بأن في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان تكتب الآجال وتقسم الأرزاق فتكون ليلة نصف شعبان ليلة البشارة بالوعد وليلة تسع عشرة من شهر رمضان وقت إنجاز ذلك الوعد أو يكون في تلك الليلة تكتب آجال قوم وتقسم أرزاق قوم وفي هذه ليلة تسع عشرة تكتب آجال الجميع وأرزاقهم أو غير ذلك مما لم نذكره فإن الخبر ورد صحيحا صريحا بأن الآجال والأرزاق في ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين من شهر رمضان وسنذكر هاهنا بعض أحاديث ليلة تسع عشرة فَنَقُولُ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ فِي كِتَابِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي آخَرِينَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ بُطَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَنَاسٌ يَسْأَلُونَهُ يَقُولُونَ إِنَّ الْأَرْزَاقَ تُقْسَمُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ مَا ذَلِكَ إِلَّا فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّ فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ يَلْتَقِي الْجَمْعَانِ وَفِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَفِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ يَمْضِي مَا أَرَادَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ذَلِكَ وَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قُلْتُ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَلْتَقِي الْجَمْعَانِ قَالَ يَجْمَعُ